مشروع “زدني” لأربع أمهات فلسطينيات جعلن للتعليم متعة

التعلم باللعب وسيلة تتيح للطفل فهم المبادئ العلمية المختلفة بسهولة ويسر وتحول عملية التعلم التقليدية الى تجربة ممتعة يتعلم فيها الطفل في اجواء من المرح والتسلية المفيدة والهادفة، هذا ما سعت الي تحقيقه أربع امهات فلسطينيات من غزة من خلال مشروع “زدني”.

الامهات الاربع اجتمعن وأخذن يبحثن على فكرة ريادية لحل المشاكل التي تواجهها الام الفلسطينية وصعوبة المناهج وتفضيل الطفل اللعب على مراجعه دروسه، حتى توصلن الى تأسيس شركة لتصميم وانتاج أدوات للتعلم باللعب.

تقول الاء الحداد ” يعتبر اللعب عاملا مهما في عملية تطوير الاطفال وتعلمهم، فاستعمال الاطفال لحواسهم مثل الشم واللمس والتذوق يعني انهم اكتسبوا معرفة شخصية، هذه المعرفة لا يمكن ان تضاهيها المعرفة المجردة التي قد تأتي من خلال السرد والتلقين”.

وتضيف ان اللعب يعطي الاطفال فرصة كي يستوعبوا عالمهم ويكتشفوا ويطوروا أنفسهم وعلاقاتهم بالمحيطين بهم، ويكسبهم مهارات اساسية في كافة المجالات لا سيما الوظائف اللغوية والعاطفية والنضج العقلي.

وتشير الحداد الحاصلة على درجة الماجستير في تكنولوجيا المعلومات انها قامت برفقة زميلاتها (مي علي، ولينا المصري، ومنار الحلو) الحاصلات على درجة الماجستير في التخصصات المختلفة الى تطوير الفكرة وتحويلها الى مشروع “زدني”.

ومشروع ” زدني” هو عبارة عن فكرة ريادية لتصميم وانتاج ألعاب تعلمية مفيدة تتوافق مع المناهج الدارسية الفلسطينية، وتتيح للطفل فهم المبادئ الرياضية والعلمية واللغوية وغيرها من المبادئ بسهولة ويسر وبطريقة محببة.

وتبين الحداد ان المشروع يوفر ألعاب تعليمية نوعية في السوق المحلي والاقليمي يمكن توظيفها لتقريب الافكار العلمية وتوضيحها وتفسيرها ويخلق أداة تعلمية تفاعلية للمعلمين الباحثين عن التميز بتطبيق استراتيجيات التعلم باللعب.

ويساهم مشروع “زدني ” المحتضن بحاضنة يوكاس التكنولوجية على التغلب على مشاكل صعوبة التعلم لدى الكثير من الطلبة في المراحل الاساسية، ومساعدة الاهالي على تعليم ابنائهم بعض المفاهيم العلمية باستخدام ألعاب تعليمية مصممة خصيصا لذلك، بالإضافة الى المساهمة في بناء جيل باحث ومبدع ومحب للعلم.

يذكر ان حاضنة يوكاس التكنولوجية التابعة للكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تعمل على دعم الرياديين الذين التي تتوفر لديهم الافكار الابداعية والتطويرية الطموحة من خلال توفير الدعم الاداري والفني والمالي حتى تنمو وتستمر الى ان تتحول الى مشاريع تجارية ناجحة.

وأوضحت الحداد انه تم تصميم وإنتاج لعبة (البستان) في المرحلة الاولى للمشروع، وهي لعبة تجمع عدة مفاهيم تعليمية رياضية وعلمية، كما تتضمن أنشطة رياضية وذهنية متنوعة، بما يتناسب مع الاطفال وأفراد العائلة من الفئة العمرية ست سنوات فما فوق. موضحة انه تم تنفيذها ضمن فترة الاحتضان في حاضنة يوكاس حيث ساهمت في توفير الدعم المالي الذي استخدم في شراء الادوات والمعدات وتكاليف الايدي العاملة وعمليات التسويق.

وأكدت الحداد أن فكرة مشروع “زدني” تتميز بالحداثة على مستوى قطاع غزة وفلسطين، في ظل فقر السوق المحلي فيما يتعلق بالألعاب المتوافقة مع المناهج الفلسطينية.

وبينت ان المشروع يستهدف أصحاب محلات بيع الالعاب واولياء امور المرحلة الاساسية وكل ذي علاقة بتعليم الطلبة الصغار، مشيرة ان فريق المشروع يأخذ بعين الاعتبار رغبات العملاء وتوصياتهم لتطوير المنتج باستمرار.

وحول الصعوبات التي واجهت فريق العمل تقول الحداد” إن عدم توفر قطع اللعبة في السوق المحلي بسبب تداعيات الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عقد، كان العقبة الاساسية ولكن تغلب الفريق عليها خلال انتاج العينة الاولى من المشروع.

وتسعى الامهات الاربعة الى توسيع العمل وتصميم ثلاث العاب تعليمية متنوعة تناسب الاطفال من الفئة العمرية من 6_12 سنة، بنفس مستوى لعبة البستان، وتكون لعبة جماعية تصلح للتطبيق في الفصول الدراسية حتى (40) طالبا.
ويطمح الفريق الى تأسيس مخيم صيفي علمي ترفيهي، وحوسبة الالعاب وتحويلها الى تطبيقات أجهزة ذكية تفاعلية تعمل على أكثر من بيئة تشغيل، وتوسيع العمل وتصميم العاب تعليمية وصولا الى تصميم حقيبة ألعاب متكاملة تتوافق مع المنهاج الفلسطيني للمراحل الاساسية.